تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٥ - تقييم عاجل لصلح الحديبية
لا شك فيه، و إليك أدلة هذا الرأي:
(١) ١- إن حملات قريش المتتابعة على المسلمين، و التحريكات الداخلية و الخارجية التي أشرنا إليها في حوادث «احد» و «الاحزاب» على نحو الاختصار، لم تترك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فرصة لنشر الاسلام بين القبائل، و في المناطق المختلفة خارج شبه الجزيرة العربية.
من هنا كان (صلّى اللّه عليه و آله) يصرف اكثر اوقاته الثمينة في الدفاع و العمل على إفشال المؤامرات الخطرة التي كان العدوّ الداخلي و الخارجيّ يحيكها باستمرار.
و لكن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فرغ باله بعد عقد صلح الحديبية مع قريش من ناحية الجنوب، فتهيّأت الأرضية لانتشار الاسلام في المناطق الاخرى.
و قد ظهر أثر هذا الهدوء و الاستقرار بعد سنتين من عقد تلك المعاهدة، فقد كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحديبية ألف و أربعمائة و لكنه عند ما توجّه إلى مكة لفتحها بعد عامين خرج معه عشرة آلاف، و كان هذا التفاوت من نتائج صلح الحديبية مباشرة، لأن بعض الناس كانوا يخشون قريشا فلا يلتحقون بالمسلمين لذلك السبب، و لكن بعد أن اعترفت قريش بالكيان الاسلاميّ بصورة رسمية، و أعطيت للقبائل الحرية الكاملة للانضمام إلى المسلمين زال الخوف المذكور عن كثير من القبائل، فاستطاع المسلمون أن يستغلوا تلك الفرصة و يقوموا بنشاط تبليغي و دعوة واسعة إلى الاسلام.
(٢) ٢- إن النتيجة الثانية التي حصل عليها المسلمون من هذه المعاهدة هي زوال الستار الحديدي الذي كان قد ضربه المشركون بين الناس و بين الاسلام، فقد سمح ذلك الصلح بالسفر الى المدينة فكان الناس في سفرهم الى المدينة يحتكون بالمسلمين و يلتقون بهم، فيتعرفون على تعاليم الاسلام السامية.
و لقد أثار نظم المسلمين، و اخلاصهم، و طاعة المؤمنين الكاملة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إعجاب المشركين كما أثارت نظافة المسلمين، في أوقات الصلاة خاصة، و صفوفهم المتلاحمة أثناء هذه العبادة المباركة، و خطب رسول اللّه