تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٨ - ٤٧ معركة مؤتة
(١)
احداث السنة الثامنة من الهجرة
٤٧ معركة مؤتة
انقضت السنة الهجرية السابعة، و استطاع المسلمون بفضل معاهدة صلح الحديبية ان يزوروا معا بيت اللّه المعظم و يعتمروا في أمان، و يردّدوا في مركز حكومة الوثنيين شعارات قوية لصالح عقيدتهم التوحيدية إلى درجة انهم استطاعوا ان يستميلوا نحو الاسلام قلوب جماعة من سراة قريش و زعماء المشركين امثال «خالد بن الوليد»، «و عمرو بن العاص» [١] و «عثمان بن طلحة»، فلم يلبثوا أن جاءوا طائعين راغبين الى المدينة، و اعتنقوا الاسلام و قطعوا علاقاتهم بحكومة مكة الوثنية المشركة التي لم يبق منها إلّا جسم من دون روح، و هيكل من دون حياة [٢].
(٢) و ذكر بعض المؤرخين اسلام خالد او ابن العاص في السنة الخامسة من الهجرة.
و لكن هذا غير صحيح قطعا لأن «خالدا» كان يقود في الحديبية مائتين من فرسان قريش، و نحن نعلم أن اسلام هذين الرجلين تمّ في وقت واحد.
كان ثمت أمن نسبيّ يسود اكثر مناطق الحجاز في أوائل السنة الثامنة، و كان نداء الاسلام قد وصل إلى اكثر النقاط و لم يبق من نفوذ اليهود شيء، و لم
[١] لقد ذكر الواقدي في مغازيه: ج ٢ ص ٧٤٣ و ٧٤٥ علة اسلام عمرو بصورة اخرى.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٤ ص ٢٥٢- ٢٦١.