تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٦ - زمن المباهلة يوما و شهرا
مراسيم التهنئة [١].
(١) من هنا لا يمكن القول بان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غادر ارض غدير خم في اليوم التاسع عشر، خاصة ان تلك المنطقة كانت المحل الذي تتشعب فيه طرق المدنيين و المصريين و العراقيين، و بناء على هذا لا بدّ أن الجماعات المختلفة الاوطان التي كانت تريد التوجه إلى أوطانها قد ودّعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا شك أن عملية التوديع هذه قد أوجبت مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أرض الغدير مدة أطول.
و حتى لو فرضنا- افتراضا- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) توجه نحو المدينة في اليوم التاسع عشر، فهل يمكن ان نقول- في ضوء المحاسبات التي نملكها من التاريخ حول مقدار طيّ هذه المسافة- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قدم المدينة في اليوم الرابع و العشرين أو الخامس و العشرين، و اخذ بمقدمات قضية المباهلة ثم كتب وثيقة الصلح بينه و بين أهل نجران؟، كلا حتما، لأن المسافة بين مكة و الجحفة كما ذكرنا في الهامش المتقدم هي ثلث المسافة بين مكة و المدينة.
(٢) و يجب أن نرى الآن كم كان يستغرق من الزمن مجموع سفر القوافل- آنذاك- من مكة المكرمة الى المدينة المنورة؟
لا توجد هنا أيّة وثيقة توضح ذلك إلّا حديث سفر النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه الذي وضعه التاريخ تحت تصرفنا فان التاريخ يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطع هذه المسافة عند هجرته من مكة الى المدينة في مدة تسعة أيام [٢].
[١] جاء تفصيل مراسم التهنئة في موسوعة الغدير: الجزء ١ ص ٢٤٥- ٢٥٧.
[٢] غادر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكة مهاجرا الى المدينة في الليلة الرابعة من شهر ربيع، و وصل إلى محلة «قبا» حوالي الظهر في اليوم الثاني عشر من نفس ذلك الشهر، و تدلّ القرائن على أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطع هذه المسافة بسرعة بسبب ملاحقة قريش له (السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٩٩، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ١٣٥).