تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٢ - المقوقس يكتب كتابا الى النبيّ
ثم طلب المقوقس من حاطب أن يكتم أمر هذا الحوار الذي دار بينه و بين حاطب عن قومه قائلا: و أنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا واحدا، و لا أحب أن يعلم بمحادثتي (أو بمحاورتي) إياك [١].
ثم إنه اكرم حاطبا مدة اقامته بمصر إكراما بالغا، و أحسن قراه، و ضيافته [٢].
(١)
المقوقس يكتب كتابا الى النبيّ:
ثم إنّ حاكم «مصر» المقوقس دعا كاتبه العربيّ، و أمره أن يكتب كتابا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا نصه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. لمحمّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد فقد قرأت كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه، و ما تدعو إليه، و قد علمت أن نبيا قد بقي، و قد كنت أظن أنه يخرج بالشام و قد أكرمت رسولك، و بعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، و بثياب، و أهديت إليك بغلة لتركبها و السلام عليك [٣].
إن الاحترام الذي أبداه «المقوقس» في رسالته المذكورة، و تقديم اسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على اسمه و كذا هداياه التي بعثها إلى رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و تكريم سفير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلها تحكي عن أنّ المقوقس قبل دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في سرّه و لكن حبّه في البقاء في السلطة منعه من التظاهر بايمانه و إسلامه، و من الانقياد العمليّ و العلني للاسلام.
خرج «حاطب» بصحبة جماعة من الحرس المحافظين و هو يحمل الهدايا التي بعثها المقوقس من عند المقوقس و لما وصل الى الشام أذن للمحافظين بالانصراف ثم واصل هو سفره ضمن قافلة إلى المدينة، و لما قدم المدينة على رسول اللّه صلّى
[١] سيرة زيني دحلان: ج ٣ ص ٧١.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦٠.
[٣] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦٠.