تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٦ - جنديان فدائيان
(١) و سار النبيّ و أصحابه حتى اذا كانوا بمنطقة بين المدينة و احد تسمى «الشوط» انعزل عنه «عبد اللّه بن أبي بن سلول» و عاد بثلث الناس كلهم من الأوس المتحالفين معه إلى المدينة بحجة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ برأي الفتية و الشباب، و رفض اقتراحه و هو البقاء في المدينة.
و من هنا لم يشترك في هذه المعركة لا اليهود و لا حزب النفاق.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه كانوا يرغبون في أن يسلكوا أقرب الطرق إلى معسكرهم من هنا اضطروا الى أن يمروا عبر بستان لمنافق من منافقي المدينة يدعى «مربع بن قيظي» و كان ضريرا، فامتنع من ذلك، و اساء بالقول الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فابتدره أصحاب النبيّ ليقتلوه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب، أعمى البصر» [١].
(٢)
جنديان فدائيان:
استعرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جيشه في منطقة تدعى بالشيخين [٢]، و كانت الوجوه المشتاقة إلى الجهاد تلمع كما تلمع أشعة السيوف، و تعكس إصرارا كبيرا على قتال الكفار، و مجاهدة المشركين.
و لقد كان جيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي خرج بهم لمجابهة قريش عند جبل احد يتألف من مقاتلين يتفاوتون في الأعمار تفاوتا كبيرا.
ففيهم الشيخ الكبير الطاعن في السن و فيهم الشاب الفدائيّ الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة.
و لقد كان الدافع الذي يحرك الجميع الى ذلك هو تعشق الكمال الذي
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٥، المغازي: ج ٢ ص ٢١٨.
[٢] و لقد كان من عادة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اسلوبه في جميع المعارك استعراض جيشه على الدوام، و عدّهم، و تسريح بعض العناصر الضعيفة احيانا.