تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٨ - ٣- تفاني امير المؤمنين
يومك [١].
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إن لم يستخدم هذه الادوات التخريبية إلّا أن المعلومات التي وقف عليها من ذلك اليهودي الأسير كانت مهمة لأنّها أوضحت نقطة الحملة غدا، و عرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن التغلّب على حصن «النطاة» لا يحتاج الى قوة كبيرة، و أنه لا بدّ من رعاية المزيد من الحيطة و الحذر عند فتح حصن «الشق».
(١) نموذج آخر: عند فتح إحدى القلاع أتى يهودي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ثلاثة أيام مضت على محاصرتها و قال- و لعلّه لتخليص نفسه-: إنك لو اقمت شهرا ما بالوا، لهم جدول تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون بها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمنعون منك، فان قطعت مشربهم عليهم ضجهم.
و في رواية أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يوافق على قطع الماء عن العدو [٢].
و في اخرى؛ قطع عليهم مشاربهم موقتا فلم يطيقوا المقام على العطش [٣].
(٢)
٣- تفاني امير المؤمنين:
و لقد ذكرنا تغاني علي بن أبي طالب، و بطولته في هذه الموقعة بصورة مجملة، و ها نحن ننقل عبارة قالها هو (عليه السلام) عن هذه المسألة:
وردنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيبر على رجال من اليهود و فرسانها من قريش و غيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل و الرجال و السلاح، و هم في أمنع دار و أكثر عدد، كل ينادي و يدعو و يبادر إلى القتال، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى احمرّت الحدق، و دعيت إلى النزال، و أهمّت كل امرئ نفسه، و التفت بعض أصحابي إلى بعض و كل يقول: يا أبا الحسن انهض.
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣٥.
[٢] ناسخ التواريخ: ج ٢ ص ٢٩٩. المصدر السابق ص ٤٠.
[٣] الخصال: ص ٣٦٩.