تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٥ - تفاصيل فتح مكّة
(١) أجل، لقد حملت «بنو بكر» و من ساعدهم من رجال قريش بتحريك من زعامة مكة على «خزاعة» ليلا، و كان بعضهم نياما، و البعض الآخر يتهجد و يعبد اللّه ليلا، فقتلوا من خزاعة جماعة، و أسروا آخرين، و غادر- منهم- فريق منازلهم تحت جنح الظلام، و لجئوا إلى مكة التي كانت للعرب يومئذ منطقة أمن لا يجيزون الاعتداء فيها على لاجئ إليها، و دخل الذين لجئوا إلى الحرم دار «بديل بن ورقاء» [١] و شكوا إليه ما حلّ بهم على ايدي رجال قريش، و حلفائهم من بني كنانة ليلا، من قتل و أسر و تشريد!!
(٢) كما وعد المظلومون من خزاعة إبلاغ مظلمتهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فارسلوا رئيسهم: «عمرو بن سالم» فقدم المدينة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوقف عليه و هو (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في المسجد بين ظهرانيي الناس، و أخبره بما لحق بحلفائه من خزاعة على أيدي بني بكر من كنانة بتحريك و تحريض من قريش، و أنشد أبياتا يستغيث فيها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذ قال:
يا ربّ إني ناشد محمّدا--حلف أبينا و أبيه الا تلدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا--و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا--إن سيم خسفا وجهه تربّدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا--إنّ قريشا اخلفوك الموعدا
و نقضوا ميثاقك المؤكّدا--و جعلوا لي في كداء رصدا
هم بيتونا بالوتير هجّدا--و قتلونا ركّعا و سجّدا
و قد كان «ابن سالم» يعيد البيت الأخير و يكرّره إثارة لمشاعر المسلمين، و يكرّر عبارة: قتلنا و قد أسلمنا.
[١] كان بديل من شخصيات «خزاعة» من ذوي السن و الشرف فيهم، و كان يعيش في مكة، و كان له من العمر آنذاك ٩٧ عاما (أمالي الطوسي: ص ٢٣٩).