تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٧ - الاستخبارات ترفع تقريرا الى النبيّ
فقد استطاعوا بعد محاولات واسعة أن يضمّوا إلى جيش قريش أبطالا و صناديد من بني كنانة و تهامة، فخرجت قريش و هم أربعة آلاف بمن انضم إلى صفوفهم من تلك القبائل [١].
(١) و قد كان هذا هو عدد الرجال الذين شاركوا في هذه المعركة، و لو أضفنا إليهم عدد النساء اللواتي شاركن فيها لتجاوز العدد ما ذكرناه.
على أنه لم يكن من عادة العرب أن يشركوا نساءهم في الغزو و يخرجوهن معهم إلى القتال، و لكن نساء مكة الوثنيات شاركن مع رجالهن في هذه المعركة على خلاف عادة العرب، و كان الهدف من أخذهن هو أن يحرّضن الرجال على القتال و الصمود، و يمنعن المقاتلين من الفرار، و يذكّرن بقتلى بدر، و يشعلن الحماس في النفوس بدق الدفوف، و إنشاد الأشعار المثيرة للهمم و الداعية إلى الثأر و لأن فرار الرجال كان يعني أن تقع النسوة في الأسر، و هو ما كان يأباه العربي آنذاك. فتكون الغيرة و الحمية على العرض سببا للمقاومة و الصمود.
كما أنه اشترك في هذه المعركة طائفة من العبيد و الرقيق طمعا في العتق الذي و عدوا به إن نصروا أسيادهم و قاتلوا بين أيديهم، و ذلك مثل «وحشي» و كان غلاما حبشيا لمطعم بن جبير يقذف بحربة له قذف الحبشة قلّما يخطئ بها فقال له سيده: أخرج مع الناس فإن نلت محمدا أو عليّا أو حمزة فأنت عتيق [٢].
و على أية حال استطاعت قريش أن تجهّز بعد جهد كبير جيشا كبيرا قويا يتألف من سبعمائة دارع، و ثلاثة آلاف فارس، و مشاة كثيرين، و قد خرجوا بعدة و سلاح كثير.
(٢)
الاستخبارات ترفع تقريرا الى النبيّ:
فلما اجمعت قريش على المسير كتب العباس بن عبد المطلب [٣] كتابا يضم
[١] اختلف علماء التفسير و التاريخ كعلي بن ابراهيم و الشيخ الطبرسي في إعلام الورى، و ابن هشام و الواقدي في عدد المشركين و الكفار في هذه المعركة، و ما ذكرناه هو الاقرب الى الحقيقة.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٩٦.
[٣] و كان العباس كما أسلفنا ممن أسلم و آمن برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مكة و لكنه ظلّ يكتم