تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٩ - منطقة «احد»
و استشار أبو سفيان أهل الرأي من قريش في ذلك فاستقبحوه و شجبوه بشدة و قالوا:
لو فعلنا ذلك نبشت بنو بكر و خزاعة (و هم أعداء قريش) موتانا [١].
(١) و بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الخميس الخامس من شهر شوال، السنة الثالثة من الهجرة، «أنسا» و «مونسا» ابني «فضالة» للتجسس على قريش خارج المدينة، و اخباره (صلّى اللّه عليه و آله) بتحركاتهم، فأخبرا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باقتراب جيش المشركين إلى المدينة، و انهم قد سرحوا إبلهم و خيولهم ترعى في مراعي المدينة.
كما أخبر «الحباب بن المنذر» هو الآخر باقتراب جيش المشركين إلى المدينة، و ان طلائع ذلك الجيش قد استقر على مقربة من جبل احد، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد بعث الحباب سرا و قال له: لا تخبرني بين أحد من المسلمين إلّا أن ترى قلة.
و بخبر الحباب تأكّد ما أخبر به ابنا فضالة.
و حيث إن المسلمين كانوا يخافون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من العدو، أن يهاجموه ليلا، لذلك باتت وجوه الأوس و الخزرج (الانصار) ليلة الجمعة و عليهم السلاح في المسجد بباب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يحرسونه، و حرست المدينة تلك الليلة حتى أصبحوا.
(٢)
منطقة «احد»:
كان الوادي الطويل الكبير الذي يصل طريق الشام التجارية باليمن يسمى آنذاك ب «وادي القرى»، و كانت القبائل العربية من اليهود و غير اليهود تقطن في كل منطقة تتوفر فيها ظروف المعيشة و مستلزمات الحياة، و لهذا نشأت على طول هذا الخط «قرى» بسبب وجود مناطق خصبة فيه و قد سوّرت بأسوار من الحجارة،
[١] المغازي: ج ١ ص ٢٠٦.