تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦ - أئمة السيرة
و قاضيها- بكتابة احاديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خوفا من اندراس العلم و زواله [١].
أئمة السيرة:
و من حسن الحظ أن الخليفة الثاني لم يمنع إلّا من تدوين و كتابة الأحاديث النبويّة، فلم يشمل هذا المنع كتابة الحوادث و الوقائع التي وقعت في عصر الرسالة.
و لهذا الّفت في تلك الفترة كتب كثيرة عن حياة رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و أوّل من كتب حول وقائع عصر الرسالة، و أرخ حوادث الصدر الأوّل من الاسلام هو: «عروة بن الزبير بن العوّام» الصحابي المعروف الذي توفي عام ٩٢ أو ٩٦ من الهجرة [٢]
ثم عمد بعد جماعة في المدينة و آخرون في البصرة الى جمع و تدوين تفاصيل السيرة، و حروب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و غزواته، و بيان هذا الأمر على نحو التفصيل خارج عن نطاق هذه الدراسة.
و لقد كانت هذه الكتب و المؤلفات هي المنبع و الاساس للكتب التي دوّنت فيما بعد في صورة كتب السيرة النبويّة، أو تاريخ الاسلام.
و قد بدأ تدوين سيرة النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) بشكل جميل و بصورة بديعة منذ أوائل المنتصف الثاني من القرن الثاني الاسلامي، و كان من بين من قام بجهد مشرف و مشكور في هذا المجال العالم الشيعي الكبير محمد بن اسحاق المتوفى عام ١٥١ فهو أول من استخرج تفاصيل الوقائع الاسلامية من كتب الماضين، و من
[١] ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري: ج ١ ص ١٩٥ و ١٩٦.
[٢] تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: ص ٢٣٣.
اختلفت الاقوال في من هو أول من صنف في علم المغازي و السير في الاسلام.
فقال السيوطي في كتاب الاوليات بأنه عروة بن الزبير.
و قال الافندي في كشف الظنون أنه محمد بن اسحاق.
و الحق انه لا الاول و لا الثاني بل عبيد اللّه بن أبي رافع فانه تقدمهما في التصنيف في السير و المغازي.