تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٤ - ٣- تقسيم الغنائم
(١) و قد كان لهذا العطاء السخيّ أثره الطيب و البالغ في نفوس تلك الجماعة التي شملها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برحمته، و لطفه، و عنايته، و كرمه، و اشتدت رغبتهم في الاسلام.
و هذا الفريق هم من يصطلح عليهم في الفقه الاسلامي بالمؤلفة قلوبهم، و هم يشكّلون إحدى مصارف الزكاة بنص القرآن الكريم.
و يقول ابن سعد في الطبقات الكبرى بعد ان ذكر قصة هذا التقسيم الخاص للغنائم: و أعطى ذلك كله من الخمس و هو أثبت الاقاويل عندنا [١].
و لقد شق هذا النوع من الاسلوب في تقسيم الغنائم و هذا النمط من البذل الذي مارسه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، شقّ على بعض المسلمين، و بخاصة الانصار و قد جهلوا بالمصالح التي كان يراعيها، و الأهداف العليا التي كان يتوخّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذا النوع من البذل و العطاء (و هو تخصيص حديثي العهد بالاسلام باكثر الغنائم).
لقد كانوا يتصورون ان التعصب القبلي هو الذي دفع بالرسول القائد (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أن يقسم خمس الغنيمة بين أبناء قبيلته حتى أن احدهم (و هو ذو الخويصرة التميمي) قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكل وقاحة: يا محمّد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، لم أرك عدلت!!
(٢) فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من كلامه هذا و قال:
«ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون»؟!
فطلب عمر بن الخطاب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأذن له بقتله، فلم يأذن له النبي و قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«دعه فانّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين (أي يتتبّعون أقصاه) حتى
[١] الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ١٥٣.