تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٥ - بعد معركة بدر
(١)
بعد معركة بدر:
يعتقد كثير من المؤرخين المسلمين أن المبارزات الفردية و من بعدها القتال الجمعي في غزوة بدر استمر حتى زالت الشمس و انتهت المعركة بفرار المشركين و أسر جماعة منهم. ثم بعد أن فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه من دفن شهداء المسلمين صلى بالناس العصر في بدر ثم غادر ارض بدر قبل غروب الشمس من ذلك اليوم، هذا و قد كلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اشخاصا بجمع الغنائم من أيدي الناس.
و هنا واجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اول اختلاف بين أصحابه في كيفية تقسيم الغنائم، فقد كان كلّ فريق يرى نفسه أولى من غيره بها، نظرا لدوره في تلكم المعركة.
فالذين كانوا يحرسون عريش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مخافة أن يكرّ عليه العدو كانوا يرون أن عملهم لا يدانيه في الاهمية أي عمل آخر، لأنهم كانوا يحرسون القائد، و يحافظون على مقرّ القيادة.
و بينما كان الذين جمعوا الغنائم يرون أنهم الأحق لأنهم جمعوها، فيما كان الذين قد قاتلوا العدو و لا حقوه و طاردوه يقولون: و اللّه لو لا نحن ما أصبتموه، إنا لنحن الذين شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم [١].
(٢) و لا ريب أن أسوأ ما يصيب أي جيش هو أن يدبّ الخلاف بين قطعاته و أفراده، فينفرط عقده و تتلاشى وحدته.
من هنا بادر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للقضاء على هذه الآمال و المطامع المادية و بغية اسكات كل تلك الاصوات إلى إيكال جمع الغنائم و حملها، و المحافظة عليها إلى «عبد اللّه بن كعب المازني» و أمر جماعة من أصحابه أن يعينوه ريثما يفكّر في طريقة تقسيمها. لقد كان قانون العدل و الإنصاف يقضي بأن
[١] المغازي: ج ١ ص ٩٨ و ٩٩.