تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٢ - ما أنتم باسمع منهم
غرة، و سهيل بن عمرو و العباس، و أبو العاص بن الربيع (صهر النبيّ) [١].
ثم دفن شهداء بدر في جانب من أرض المعركة، و قبورهم باقية إلى الآن.
ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يلقى بقتلى المشركين في البئر.
و بينما كان يسحب عتبة بن ربيعة الى البئر نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وجه «أبي حذيفة» ابن عتبة فاذا هو كئيب، قد تغيّر لونه فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟!
فقال: لا و اللّه يا رسول اللّه، ما شككت في ابي و لا في مصرعه، و لكنني كنت أعرف من أبي رأيا و حلما و فضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام، فلمّا رأيت ما أصابه و ذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الّذي كنت أرجو له، أحزنني ذلك!!.
فدعا له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخير [٢].
إن هذه القصة لتكشف عن مدى حبّ المسلمين لدينهم، و رغبتهم الصادقة في أن يهتدي إليه الناس كما تكشف أيضا عن أنهم كانوا يقدّمون المعيار الديني على المعيار العائلي إذا تعارضا.
(١)
ما أنتم باسمع منهم:
لقد انتهت معركة بدر بانتصار عظيم في جانب المسلمين و هزيمة نكراء في جانب المشركين.
فقد غادر المشركون ساحة القتال هاربين صوب مكة مخلّفين وراءهم سبعين قتيلا من صناديدهم و ساداتهم و فتيانهم الشجعان و سبعين أسيرا.
و لما أمر النبيّ بإلقاء قتلى المشركين في القليب [٣] وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند القليب و أخذ يخاطب القتلى واحدا واحدا و يقول:
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٧٠٦ و ٧٠٨، المغازي: ج ١ ص ١٣٨- ١٧٣.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٤٠ و ٦٤١.
[٣] القليب: البئر.