تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦ - النبيّ يتوجه الى منطقة ذفران
(١) و لقد بلغ حبّ الشهادة عند الاشخاص في المجتمع الاسلامي يومئذ مبلغا عجيبا حتى أنّ فتيانا دون الحلم اشتركوا في هذه المعركة، و ردّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعضهم إلى المدينة لمّا استصغرهم [١].
إن كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يفيد بانه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وعدهم بالرخاء و الانفراج في المعيشة و ذلك عن طريق السيطرة على أموال قريش، و أخذ بضائعها، و كان المسوّغ لهذا العمل هو ما سبق أن ذكرناه، و هو أن قريشا كانت قد صادرت كل أموال المهاجرين المسلمين في مكة، منقولها و غير منقولها، و منعت من دخولهم مكة، و خروجهم منها.
و من الواضح أن يسمح العاقل لنفسه- أيّا كان- بأن يعامل عدوه بمثل هذه المعاملة التي عامله بها العدوّ.
(٢) و أساسا يجب أن نعلم أنّ سبب هجوم المسلمين على قافلة قريش هو أنهم قد ظلموا و قهروا، الأمر الذي يذكره القرآن الكريم أيضا، و لذلك يسمح للمسلمين بأن يقاتلوا عدوّهم و يعترضوا تجارتهم إذ يقول:
«أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» [٢].
و لقد كان أبو سفيان قد عرف- عند توجهه بالقافلة إلى الشام- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يترصد القافلة، و لهذا اتخذ كافة الاحتياطات عند قفوله و رجوعه من الشام، فكان يسأل القوافل عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان إذا رأى أحدا منهم سأله: هل أحسست أحدا؟!
[١] المغازي: ج ١ ص ٢١.
و روي أنه كان الرجل يساهم أباه في الخروج مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رغبة في الجهاد في سبيل اللّه و الشهادة فكان ممن ساهم «سعد بن خيثمة» و أبوه في الخروج إلى بدر، فقال سعد لأبيه: انه لو كان غير الجنة آثرتك به، إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا.
فقال خيثمة: آثرني، و قرّ مع نسائك! فابى سعد.
فقال خيثمة: إنه لا بدّ لأحدنا من أن يقيم، فاستهما (أي اقترعا) فخرج سهم سعد فقتل ببدر (المصدر).
[٢] الحج: ٣٩.