تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤٩ - واقعة الغدير خالدة الى الأبد
(١)
واقعة الغدير خالدة الى الأبد:
لقد تعلّقت المشيئة الربانية بأن تبقى واقعة الغدير التاريخية في جميع القرون و العصور كتاريخ حيّ يجتذب القلوب و الافئدة، و يكتب عنه الكتّاب الاسلاميون في كل عصر و زمان و يتحدثون حوله في مؤلفاتهم المتنوعة في مجال التفسير و التاريخ و الحديث و العقائد، كما يتحدث حوله الخطباء في مجالس الوعظ و من فوق صهوات المنابر، و يعتبرونها من فضائل الإمام «علي» الذي لا يتطرق إليها أي شك أو ريب.
و لم يقتصر هذا على الكتّاب و الخطباء بل استلهم الشعراء من هذه الواقعة الكبرى التي فجرت بالتفكير حول هذه الحادثة، و بالاخلاص لصاحب الولاية ينابيع التعبير في وجودهم فأنشئوا أروع القصائد، و جادت قرائحهم بأنواع مختلفة من القصيد الجميل، و خلّفوا لمن بعدهم و بلغات مختلفة آثارا أدبية ولائية خالدة.
(٢) و لهذا قلّما نجد حادثة تاريخية حظيت في العالم البشري عامة و في التاريخ الاسلامي و الامة الاسلامية خاصة بمثل ما حظيت به واقعة الغدير، و قلما استقطبت اهتمام الفئات المختلفة من المحدّثين و المفسرين و الكلاميين و الفلاسفة، و الشعراء و الأدباء، و الكتّاب و الخطباء، و ارباب السير و المؤرخين كما استقطبت هذه الحادثة، و قلّما اعتنوا بشيء مثلها اعتنوا بها.
إن من أسباب خلود هذه الواقعة الكبرى و دوام هذا الحديث هو: نزول آيتين من آيات القرآن الكريم فيها [١]، فما دام القرآن الكريم باقيا مستمرا يتلى آناء الليل و أطراف النهار تبقى هذه الحادثة في الاذهان و النفوس و لا تمحو خاطرتها من العقول و القلوب.
[١] المائدة: ٦٧ و ٣.