تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢١ - ٣١ جرائم «بني قينقاع»
(١)
٣١ جرائم «بني قينقاع»
كانت معركة «بدر» بمثابة طوفان شديد ضدّ الوثنية في قلب شبه الجزيرة العربية.
طوفان اقتلع بعض جذور الوثنية العريقة، فقد قتل طائفة من صناديد قريش، و اسرت اخرى و هرب الباقون بمنتهى الذل و الصغار، و انتشر خبر هزيمة جيش قريش المتغطرس في جميع أنحاء و ربوع الجزيرة العربية.
و لكن ساد بعد هذا الطوفان المرعب، شيء من الهدوء و المقرون بالاضطراب و القلق. هدوء كان منشؤه التفكير في مستقبل شبه الجزيرة العام و ما تخبئه الايام القادمة لسكانها على أثر التحول الجديد.
(٢) و كانت مخاوف القبائل الوثنية، و يهود يثرب الاثرياء و يهود خيبر و وادي القرى تزداد يوما بعد يوم من تقدم الاسلام المطّرد، و تعاظم شوكته، و اشتداد أمر حكومته الفتية، و كان جميع هؤلاء يجدون مستقبلهم مهددا بخطر جديّ، بعد أن كانوا لا يتصورون أن يكسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المهاجر من مكة كلّ هذه النجاحات الباهرة، و أن يبلغ من القوة ذلك المبلغ، بحيث يقهر بقواه المحدودة قوة قريش الكبرى و يكسر شوكتها العريقة!!
(٣) و كان يهود بني قينقاع الذين يقطنون داخل المدينة، و يمسكون بخيوط اقتصادها، أشدّ خوفا من غيرهم، و اكثر قلقا على مستقبل أمرهم، لأنهم كانوا يخالطون المسلمين مخالطة كاملة و كان وضعهم يختلف عن وضع يهود خيبر و وادي القرى الذين كانوا يعيشون خارج المدينة بعيدا عن مركز قوة المسلمين و منطقة حاكميتهم!!