تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩ - خطة أخرى للقضاء على الحكومة الاسلامية
اليهود هو «المخيريق».
(١) و كان عبد اللّه بن سلام يعلم بأنه سيذمّه قومه من اليهود اذا عرفوا باسلامه و ترك دينهم، من هنا طلب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكتم عن الناس إسلامه، ريثما يحصل أولا على اعتراف من قومه بعلمه و تقواه، و بمعرفته و صلاحه قائلا: «يا رسول اللّه إن يهود قوم بهت، و أني أحبّ أن تدخلني في بعض بيوتك، و تغيّبني عنهم ثم تسألهم عنّي حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي فإنهم إن علموا به بهتوني و عابوني».
فأدخله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض بيوته و أخفاه عن الانظار ثم قال لليهود الداخلين عليه:
«أيّ رجل الحصين بن سلام فيكم؟».
قالوا: سيدنا و ابن سيدنا، و حبرنا و عالمنا، فخرج عليهم «عبد اللّه بن سلام» من مخبأه و قال لهم: يا معشر يهود اتّقوا اللّه و اقبلوا ما جاءكم به، فو اللّه إنّكم لتعلمون أنه لرسول اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه و صفته، فاني أشهد أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أؤمن به و اصدّقه و أعرفه.
فغضب اليهود من مقالته، و قالوا له: كذبت و وقعوا فيه، و عابوه، و بهتوه [١].
(٢)
خطة أخرى للقضاء على الحكومة الاسلامية:
لم تضعف مجادلات اليهود و اسئلتهم العويصة عقيدة المسلمين و ايمانهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحسب، بل تسبّبت في أن تتضح مكانته العلمية، و قيمة معارفه الغيبية للجميع أكثر من ذي قبل.
ففي ظلّ هذه المجادلات و المحاورات رغب جماعات كبيرة من الوثنيين و اليهود في الاسلام فآمنوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صدّقوه.
من هنا دبّر اليهود مؤامرة أخرى و هي التذرّع باسلوب «فرّق تسد»، لالقاء
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٥١٦.