تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٣ - مزارع بني النضير تقسّم بين المهاجرين فقط
و الدروع، فرضي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.
فاحتملوا من أموالهم أكبر قدر ممكن، حتى أن الرجل منهم يقلع باب بيته فيضعه على ظهر بعيره، ثم يخرب بيته بيديه!!
فخرج جماعة منهم إلى خيبر، و سارت جماعة اخرى منهم الى الشام.
و قد خرجت تلك الزمرة الذليلة المسكينة و هم يضربون بالدفوف، و يزمّرون بالمزامير، و قد البسوا نساءهم الثياب الراقية، و حليّ الذهب، مظهرين بذلك تجلّدا ليغطوا على هزيمتهم، و يروا المسلمين أنهم غير منزعجين من مغادرتهم تلك الديار!!
(١)
مزارع بني النضير تقسّم بين المهاجرين فقط:
إن ما يغنمه جنود الاسلام دون قتال و هو ما يسمى بالفيء يعود أمره الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة يضعه حيث يشاء و يصرفه فيما يرى من مصالح الاسلام لقوله تعالى:
«ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [١].
و قد رأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن من الصالح أن يقسم المزارع و الممتلكات التي غنمها من بني النضير على المهاجرين دون الأنصار، لحرمانهم من ممتلكاتهم و ثروتهم في مكة بسبب الهجرة منها الى المدينة، و كانوا في الحقيقة ضيوفا على الأنصار طوال هذه المدة، و قد أيّد «سعد بن معاذ» و «سعد بن عبادة» هذا الرأي، و من هنا قسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جميع تلك المزارع و الممتلكات على المهاجرين خاصّة، و لم يصب أحد من الأنصار منها شيئا الا رجلان كانا محتاجين هما: «سهل بن حنيف»، و «أبو دجانة»، الانصاريين و حصل بذلك انفراج في أحوال المسلمين عامة، و أعطى «سعد بن معاذ» سيف
[١] الحشر: ٧.