تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٥ - ٣- تقسيم الغنائم
يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة» [١].
(١) و قد كان هذا الرجل- كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زعيم فرقة الخوارج في عهد حكومة الإمام عليّ (عليه السلام)، فهو الذي قاد تلك الفرقة الخطرة، غير أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقدم على عقوبته على ما بدر منه فيما بعد لأن القصاص أو العقاب قبل الجناية يخالف قواعد الإسلام.
و لقد رفع «سعد بن عبادة» شكوى الأنصار حول كيفية تقسيم الخمس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لسعد: اجمع من كان هاهنا من الأنصار في هذه الحظيرة.
(٢) فجمع سعد الانصار في تلك الخطيرة، فلما اجتمعوا دخل عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه جلال النبوة، و هيبة الرسالة، فحمد اللّه و اثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال:
«يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم و جدة وجدتموها في أنفسكم؟ أ لم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه وعالة فاغناكم اللّه، و أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم»؟
قالوا: بلى اللّه و رسوله أمنّ و افضل!
قال:
أ لا تجيبوني يا معشر الانصار»؟
قالوا: و ما ذا نجيبك يا رسول اللّه و لرسول اللّه المنّ و الفضل؟
قال:
«أما و اللّه لو شئتم قلتم فصدقتم أتيتنا مكذّبا فصدّقناك و مخذولا فنصرناك
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤٩٦، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٢٢، و في المغازي: ج ٣ ص ٩٤٨ أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال فيه: «دعه إنّ له أصحابا يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم، و صيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... يخرجون على فرقة من المسلمين». و راجع امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٢٥ و جاء في السيرة الحلبية انه أصل الخوارج.