تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٦ - المبارزات الفردية أولا
يبر يمينه، فاتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
فتسببت هذه الحادثة في أن يصبح القتال امرا مسلّما و حتميا، لانه ليس ثمة شيء يقدر على تحريك المشاعر، و اثارة العواطف و دفع الناس للقتال كسفك الدم.
فالذين كان الغيظ و الحنق على المسلمين يكاد يقتلهم، و كانوا يبحثون عن ذريعة يشعلون بها نيران الحرب و يفجّرون فتيلها قد حصلوا الآن على ما يريدون [١].
(١)
المبارزات الفردية أولا:
كان التقليد المتّبع عند العرب في الحروب أن يبدأ القتال بالمبارزات الفرديّة ثم تقع بعدها الحملات الجماعية.
فلما قتل الاسود المخزومي خرج ثلاثة فرسان من صناديد قريش المعروفين من صفوف الجيش المكي و دعوا الى المبارزة.
و هؤلاء الصناديد الثلاثة هم:
١- عتبة [٢].
٢- شيبة.
و هما ابنا ربيعة بن عبد شمس.
٣- الوليد بن عتبة بن ربيعة.
فأخذوا يجولون في ميدان القتال و يدعون الى المبارزة، فخرج إليهم من المسلمين فتية من الأنصار ثلاثة و هم «عوف» و «معوذ» ابنا الحارث و «عبد اللّه بن رواحة».
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٤٧ و ١٤٨.
[٢] و عتبة هذا هو الذي اقترح الانسحاب و عدم القتال كما عرفت. و يروى انه لما خرج قال له حكيم بن حزام: أبا الوليد مهلا، مهلا تنهى عن شيء و تكون أوّله!! (المغازي: ج ١ ص ٦٧).