تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٥ - خمسة يتحالفون على قتل النبيّ
بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله))
فقلت: و يجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما.
قال: ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار، و ما شابهه من العيب، فيضطرّ القائل إلى الكناية إلّا هما.
قلت له: هذا ممنوع.
فقال: دعنا من جدلك و منعك، ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما، و أنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحا [١].
(١) كما أنّ العلّامة ابن أبي الحديد ذكر في شرحه لنهج البلاغة أيضا اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت في تلك اللحظات الحساسة يوم احد [٢].
و ستقرأ في الصفحات القادمة ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن امرأة مجاهدة متفانية في سبيل الرسالة الاسلامية تدعى «نسيبة المازنية» دافعت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد.
فقد لمّح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كلامه عنها و عن موقفها العظيم يومذاك، إلى ما يقلّل من شأن الذين فرّوا من المعركة.
نحن لا نريد هنا الاساءة إلى أيّ واحد من صحابة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، بل غاية ما نتوخّاه هو الكشف عن الحقيقة، و إماطة اللثام عن الواقع، فبقدر ما نستنكر، و نقبّح فرار من فرّ، نكبر صمود من صمد و ثبات من ثبت ممن سنأتي على ذكرهم في الصفحات القادمة، و هذا هو ما تمليه علينا روح التحليل الصادق أو تقتضيه أمانة النقل، و ما يسمى بالامانة التاريخية على الأقل.
(٢)
خمسة يتحالفون على قتل النبيّ:
في تلك اللحظات التي تشتت فيها جيش المسلمين، و انفرط عقده، و في الوقت الذي تركزت فيه أن حملات المشركين من كل ناحية على رسول اللّه صلّى
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١٥ ص ٢٣ و ٢٤.
[٢] المغازي: ج ١ ص ٢٧٨ و ٢٧٩.