تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٦ - ١- التخطيط و التكتيك العسكري الدقيق
النقاط الهامة في هذا القسم.
إن انتصار المسلمين الساحق في هذه الغزوة يعود إلى عوامل يمكن الاشارة إليها على نحو الاجمال ثم شرحها بالتفصيل في ما بعد.
١- التخطيط العسكري و التكتيك الحربي الدقيق.
٢- تحصيل المعلومات و معرفة أسرار العدو الداخلية.
٣- تفاني الامام علي بن أبي طالب، و بطولته النادرة. و هنا نحن ندرس هذه الامور الثلاثة على وجه التفصيل:
(١)
١- التخطيط و التكتيك العسكري الدقيق:
لقد هبط الجيش الاسلامي في منطقة قطع بها المسلمون ارتباط اليهود باصدقائهم القدامى (قبائل غطفان).
و قد كان بين قبائل غطفان فرسان كثيرون، و لو استطاعوا أن يعينوا اليهود في هذه الموقعة لما أمكن فتح حصون خيبر.
فان «غطفان» لما سمعت بمسير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى خيبر خرجوا ليظاهروا اليهود عليه، و لكنهم ما أن سمعوا الشائعة التي مفادها أن أصحاب محمّد قد قصدوهم من طريق آخر ظنوا انهم سيهاجمون أموالهم و أهليهم فرجعوا من منتصف الطريق على أعقابهم، و أقاموا في أهليهم و أموالهم و خلّوا بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين «خيبر».
يقول المؤرخون: إن هذه الشائعة كانت نتيجة نداء غيبيّ سمعه رجال غطفان فظنوا أن المسلمين داهموا أهليهم [١] و لكنه ليس من المستبعد أن تكون هذه الشائعة من فعل المسلمين المتسترين من قبائل غطفان، و الذين امروا بأن يتظاهروا بالكفر، و يبقوا في قبائلهم حتى يعينوا إخوانهم المسلمين في اللحظات
[١] المغازي: ج ٢ ص ٦٥١- ٦٥٣.