تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٥٨ - لمحة عابرة عن هوية مسيلمة
(١)
لمحة عابرة عن هوية مسيلمة:
كان مسيلمة من الأشخاص الذين وفدوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة في السنة العاشرة من الهجرة و أسلم في من اسلم، و لكنه بعد أن عاد إلى موطنه ادّعى النبوة، و أجابه طائفة من السذّج و البسطاء، و ربما من المتعصبين من قومه. و لم يكن نجاح دعوته الباطلة في «اليمامة» دليلا على شخصيته الواقعية، بل التفّ حوله فريق ممن تبعه تعصبا و حمية مع أنهم علموا بكذبه، و زيف دعوته إذ كانوا يقولون: «كذّاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر» و قد قال هذه العبارة أحد اتباعه لما سأل مسيلمة ذات مرة: من يأتيك؟ قال: رحمان، قال: أ في نور أو في ظلمة؟ فقال: في ظلمة، فقال أشهد أنّك كذاب و أن محمّدا صادق و لكن كذّاب ربيعة احبّ إلينا من صادق مضر [١].
إن من المسلّم أنّ الرجل قد ادعى النبوّة، و تبعه على ذلك فريق من قومه، و لكنه لم يثبت قط أنه تصدّى لمعارضة القرآن، و ما اثر عنه- في النصوص التاريخية- من عبارات و جمل في معارضة القرآن لا يمكن أن تكون من كلام رجل فصيح كمسيلمة لأن عباراته العادية و احاديثه الأخرى في غاية البلاغة و الإتقان، فكيف تصدر منه هذه العبارات الضعيفة.
(٢) و لهذا يمكن القول بأن ما نقل عنه- على غرار ما نقل عن معاصره «الاسود بن كعب العنسي» الذي ادعى النبوة معه في اليمن- إنما هي امور نسبت إليه، و الصقت به الصاقا لاسباب خاصّة لان عظمة القرآن و بلاغته الفائقة في حدّ لا يجرأ معها أحد على التفكير في معارضة القرآن و مقابلته، و يعلم كل عربيّ بحكم فطرته الالهية أنّ هذا الاسلوب الجذّاب و أنّ عظمة المعاني القرآنية و سمّوها تجعل القرآن الكريم فوق حدود الطاقة البشرية، فكيف يحاول أحد معارضته و مقابلته.
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٥٠٨ و يقصد بالاول مسيلمة و بالثاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).