تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٦٠ - التفكير في أمر الروم
الاسلام استطاع أن يقتلع جذور اليهودية من الحجاز، و فرض الجزية على فريق النصارى يدفعونها للحكومة الاسلامية، غاضبة لذلك اشدّ الغضب.
(١) لقد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) منذ أمد بعيد يعتبر خطر الروم خطرا جديّا لا يمكن التغاضي عنه و احتقاره، و لهذا السبب نفسه وجه في السنة الثامنة من الهجرة جيشا كبيرا قوامه ثلاثة آلاف بقيادة «جعفر بن أبي طالب» و «زيد بن حارثة» و «عبد اللّه بن رواحة» إلى تخوم الشام حيث يسيطر الروم، و قد استشهد في هذه المعركة القادة الثلاثة، و قفل الجيش الاسلامي راجعا إلى المدينة من دون انتصارات بتدبير من خالد بن الوليد.
و في السنة التاسعة عند ما بلغه نبأ استعداد الروم لمهاجمة الحجاز و هو آنذاك في المدينة خرج (صلّى اللّه عليه و آله) بشخصه على رأس جيشه قوامه ثلاثون ألفا إلى تبوك، و عاد من دون مواجهة إلى المدينة.
(٢) و لهذا كان هذا الخطر جديا في نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و من هنا فانه (صلّى اللّه عليه و آله) لما عاد من «حجة الوداع» الى المدينة هيّأ جيشا من المهاجرين و الانصار اشرك فيه اشخاصا معروفين بارزين مثل أبي بكر و عمر و أبي عبيدة و سعد بن الوقاص و. و. و أمر بأن يشارك فيه كل من هاجر إلى المدينة خاصة [١].
ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتحريك مشاعر المجاهدين عقد بيده [٢] لواء لأسامة بن زيد الذي أمّره على ذلك الجيش. و قال له:
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٤٢، النص و الاجتهاد: ص ١٢.
[٢] يذهب كتّاب السنّة إلى أن النبي عقد اللواء المذكور في ٢٦ صفر، و حيث أن وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حسب روايتهم كانت في ١٢ ربيع الاول لهذا فان من الممكن ان تقع الحوادث التي سيأتي ذكرها مستقبلا تدريجا في مدة ١٦ يوما، و لكن حيث أن الشيعة يرون تبعا لما رواه عترة النبي أن وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كانت في ٢٨ صفر لهذا يجب أن يكون عقد اللواء قد تمّ قبل ٢٦ صفر بمدة ليمكن وقوع كل هذه الحوادث الكثيرة في هذه المدة.