تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٦٢ - التفكير في أمر الروم
(١) و لقد بيّن الامام علي (عليه السلام) حقيقة الاسلام في عبارة موجزة و لكن بليغة و معبرة اذ قال: «الاسلام هو التسليم» [١].
إن الذين يؤمنون ببعض تعاليم الاسلام دون بعض، كلما واجهوا ما لا يوافق اهواءهم الباطنية منها اعترضوا عليه و حاولوا التملّص من المشاركة في تنفيذه بشتى المعاذير و الحجج.
لا شك أن هذا الفريق يفتقر إلى روح الانضباطية، و التسليم الواقعيّ و الانقياد الكامل الذي يمثل روح الاسلام و أساسه.
لقد كان تأمير قائد شاب يدعى «اسامة بن زيد» الذي لم يكن يتجاوز يومذاك- العشرين عاما [٢] شاهد صدق على ما نقول، لأنّ تأميره على لفيف من الصحابة يكبرون عنه في العمر أضعافا شقّ على البعض، لأنهم اعترضوا على الاجراء، و طعنوا في اسامة، و اطلقوا عبارات تكشف جميعها عن افتقارهم لروح الانقياد و الطاعة و التسليم الذي يجب أن يتحلى بها الجندي المسلم تجاه قائد الاسلام الأعلى (النبي)، و اوامره و تعييناته.
و لقد كان محور كلامهم هو أن النبي أمّر شابا صغير السنّ على شيوخ من الصحابة [٣].
(٢) و لكنهم غفلوا عن المصالح و الأهداف التي توخّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذا الإجراء، و كانوا يقدّرون كل عمل بعقولهم الضيقة المحدودة، و يقيسونه بمقايسهم الشخصية.
فرغم أنهم لمسوا من قريب كيف أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحرص على تعبئة هذا الجيش و بعثه، و لكن عناصر مشبوهة أخّرت حركة الجيش المذكور
[١] نهج البلاغة: قصار الحكم ١٢٥.
[٢] ذهب البعض مثل السيرة الحلبية إلى انه كان في السابعة عشرة من عمره و ذهب آخرون إلى انه كان في الثامنة عشرة من عمره. المهم انهم اتفقوا على انه لم يتجاوز العشرين سنة.
[٣] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٩٠.