تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩ - النبيّ يعقد شورى عسكرية
(١) فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و القائد الاعلى للمسلمين نفسه أمام خيارين:
إما أن يقاتل، و لكنّه لم يخرج هو أو أصحابه الذين مرّ ذكرهم إلّا لمصادرة أموال قريش، فلم يكونوا متهيّئين لمقاتلة الجيش المكّي الكبير، لا من حيث العدد، و لا من حيث العدّة.
و إما أن يرجع إلى المدينة من حيث أتى، و هذا يعني أن ينهار كلّ ما كسبوه من الهيبة و المهابة، بفضل المناورات العسكرية، و العروض النظامية السابقة.
و بخاصة إذا تقدم العدوّ نحو المدينة في ظل هذا الانسحاب و اجتاح مركز الإسلام «المدينة المنورة».
فرأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا ينسحب، بل يقاتل العدوّ بما عنده من العدة القليلة و العدد القليل و يقاوم حتى اللحظة الأخيرة و النفس الأخير.
(٢) و الجدير بالذكر أنّ أكثر الذين كانوا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا من شبّان الأنصار و كان عدد المهاجرين لا يتجاوز ٨٢ شخصا.
و كانت بيعة العقبة التي بايع فيها الأنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيعة على الدفاع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حمايته لا القتال و الحرب.
اي انهم بايعوه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يمنعونه في المدينة فلا يصل إليه أحد من أعدائه و هو بينهم.
أمّا أن يخرجوا معه الى خارج المدينة لقتال العدوّ فلم يبايعوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على مثل ذلك فما ذا يفعل القائد الأعلى للمسلمين.
إنه لم ير مناصا من استشارة الناس الذين معه، و معرفة رأيهم في ما يجب اتخاذه من طريقة حل لهذه المشكلة.
(٣)
النبيّ يعقد شورى عسكرية:
و هنا وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الجماعة و قال: أشيروا