تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٢ - قافلة من أرض الذكريات
و مصادرتها كما يفعل قطاع الطرق، متجاهلين عمدا و كيدا الأهداف الإنسانية و الالهية العليا لهذه المعارك و الغزوات، و الحال أن مثل هذه الانضباطية و النظم و الورع ممّا لا يمكن تصوره في قوم همهم الاغارة و النهب و السلب.
إن قائد شعب أو قوم هذا هو همهم و هذه هي همتهم لا يمكن أبدا أن يعتبر ردّ الامانة من واجبات الدين و من علائم الايمان، كما لا يمكنه أن يربي أتباعه و أصحابه بمثل هذا التربية الرفيعة، بحيث يجعله يجتنب عن سرقة صغيرة جدا مثل غلّ شراكي نعلين لا قيمة لهما تذكر.
(١)
قافلة من أرض الذكريات:
قبل أن يتوجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمسلمين الى «خيبر» بعث «عمرو بن أميّة» إلى البلاط الحبشي لغرض إيصال رسالته إلى ملك الحبشة النجاشيّ، و ليطلب منه أن يهيء المقدمات اللازمة لترحيل المسلمين المهاجرين من الحبشة الى المدينة.
فهيّأ النجاشي سفينتين لأولئك المهاجرين بعد أن جهزهم بجهاز حسن و امر لهم بكسوة، فسارت بهم حتى وصلت إلى السواحل القريبة من المدينة.
و لما علم المسلمون بمسير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى «خيبر» توجّهوا من فورهم الى «خيبر» فقدموا مع «جعفر بن أبي طالب» على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم «خيبر» بعد أن افتتحت جميع حصون اليهود و قلاعهم.
فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جعفر مشى في استقباله (١٢) خطوة ثم قبّل ما بين عينيه و التزمه و قال:
«ما أدري بأيّهما أنا اسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟».
و في رواية اخرى قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«لا أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا بقدومك يا جعفر أم بفتح اللّه على أخيك خيبر».
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لجعفر: