تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٠ - بعث خالد إلى دومة الجندل
و آله فرسا أبيضا، و أعلن عن طاعته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاحترمه النبي و اكرمه، و صالحه، و كساه بردا يمينا.
(١) و قد قبل «يوحنا» هذا أن يبقى على نصرانيته شريطة أن يدفع للنبي جزية قدرها ثلاثمائة دينار سنويا و على أن يحسن إلى من يمرّ على أيلة من المسلمين و كتب له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتاب أمان وقّعه الطرفان، و إليك نص الكتاب المذكور:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا أمنة من اللّه و محمّد النبيّ رسول اللّه ليوحنا بن رؤبة و أهل أيلة لسفنهم و سياراتهم في البرّ و البحر، لهم ذمة اللّه و ذمة محمّد رسول اللّه و لمن كان معهم من أهل الشام و أهل اليمن و أهل البحر، و من أحدث حدثا، فانه لا يحول ماله دون نفسه، و أنه طيّبة لمن أخذه من الناس و انه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه و لا طريقا يريدونه من برّ و بحر.
هذا الكتاب يكشف عن قاعدة مهمّة في السياسة الاسلامية و هي أن أيّ شعب أراد أن يسالم المسلمين و فرّ الاسلام له كل أمن و سلام [١].
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صالح بقية الحكام الحدوديين مثل سادة أقوام «أذرح» و «جرباء» التي كانت تتمتع باهمية استراتيجية، و بذلك ضمن أمن المنطقة الاسلامية من ناحية الشمال.
(٢)
بعث خالد إلى دومة الجندل:
على طريق تبوك كانت تقع منطقة عامرة خضراء ذات أشجار و زروع و مياه جارية تضم حصنا منيعا، و تبعد عن الشام بما يقرب من خمسين فرسخا، تسمى «دومة الجندل» [٢] و كان يحكمها يومذاك رجل مسيحي يدعى «اكيدر بن
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٢٦، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٤١، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٦٠.
[٢] يقول الواقدي في المغازي: ج ٣ ص ١٠٢٥ تقع دومة الجندل على عشرة اميال من المدينة.