تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٧ - المستشرقون و قضية تزوّج النبيّ بزينب
هذه هي فلسفة تزوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بزينب بنت جحش مطلّقة دعيّه و متبناه و عتيقه زيد بن حارثة في ضوء القرآن الكريم.
(١)
المستشرقون و قضية تزوّج النبيّ بزينب:
إن زواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بزينب مطلّقة زيد بن حارثة- كما لاحظت- قضية بسيطة خالية عن أي إبهام أو غموض.
و لكنّ جماعة من المستشرقين تذرّعوا بها لإغراء البسطاء و من شاكلهم غير الملمّين بالتاريخ الاسلامي و أرادوا بذلك إضعاف إيمان الذين لا يعرفون السيرة النبويّة حقّ المعرفة، فانّنا يجب أن ندرس ما قالوه في هذا المجال، و نكشف للقارئ الكريم عن مواطن الدسّ و التحريف فيه.
و لا يخفى أن الاستعمار البغيض لم يكتف للسيطرة على بلادنا باستخدام القوة العسكرية، و السلاح الاقتصادي بل ربما دخلها متسترا بقناع العلم و التحقيق، فقد سعى- و لم يزل- لفرض أسوأ هيمنة فكرية شاملة و تبعيّة ثقافيّة مقيتة على شعوبنا وفق تخطيط دقيق و مدروس و هذا هو ما يسمّى بالاستعمار الفكري، و الثقافي.
و في الحقيقة فان المستشرق هو طليعة ذلك الاستعمار، بل و جيشه المتقنع بقناع العلم و المعرفة الذي ينفذ إلى أعماق المجتمع، و يتسلسل إلى اوساط المفكرين و المثقفين و ينفث سمومه القاتلة، و يحذر العقول، و يمهّد النفوس للاستعمار السافر، و المكشوف.
(٢) و يمكن أن لا يرتضي كثير من الكتّاب و عشّاق القلم و الثقافة في الغرب منطقنا هذا فيعمدوا الى رمينا بالتحجر، و العصبيّة و التخلف و يتصوروا باننا نقول ما نقوله بدافع العصبيّة القومية أو الدينية، و لكنّ كتابات المستشرقين و إخفاءهم المتعمّد و الكثير للحقائق، و تحريفهم و دسّهم المكشوف في تاريخ الاسلام حينا و الخفيّ حينا آخر يشهد بوضوح أنّ دافعهم في كثير ممّا كتبوا ليس حبّ العلم و تحرّي المعرفة، فان أكثر ما كتبوه ممزوج بطائفة من أفكارهم المعادية للاسلام، و لرسول