تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٧ - المقاتلون بدافع الشهوة!!
أجل ان قريشا كانت قد ادخرت لحمل الراية تسعة رجال من شجعان بني الدار و قد قتلوا جميعا على يد الامام علي (عليه السلام) على التوالي فبرز غلامهم و قتل هو أيضا [١].
(١)
المقاتلون بدافع الشهوة!!
من الأبيات التي كانت تتغنّى بها «هند بنت عتبة» زوجة أبي سفيان و من كان معها من النساء في تحريض رجال قريش و حثهم على القتال و اراقة الدماء و المقاومة، و يضربن معها الدفوف و الطبول يتبين ان تلك الفئة لم تكن تقاتل من أجل القيم الرفيعة كالطهر و الحرية، و الخلق الانساني بل كانت تقاتل بدافع الشهوة الجنسية و من أجل الوصول إلى المآرب الرخيصة.
فقد كانت الأغاني و الأبيات التي ترددها تلك النساء اللائي كنّ يضربن بالدفوف خلف الرجال على نحو خاص هي:
نحن بنات طارق--نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق--أو تدبروا نفارق
(٢) و لا شك أن الفئة التي تقاتل من أجل الشهوات، و يكون دافعها الى الحرب و القتال هو الجنس و اللذة، و بالتالي لا تهدف سوى الوصول إلى المآرب الرخيصة فان حالها تختلف اختلافا بيّنا و كبيرا عن حال الفئة التي تقاتل من أجل هدف مقدس كاقرار الحرية، و رفع مستوى الفكر، و تحرير البشرية من براثن الجهل و أسر الخضوع للاوثان.
و لا شك أن لكل واحدة من تلك الدوافع آثارها المناسبة في روح المقاتل و سلوكه.
و لهذا لم يمض زمان طويل إلّا و وضعت قريش أسلحتها على الارض و ولّت هاربة من أرض المعركة بعد أن اصيبت باصابات قوية بفضل صمود و تضحيات رجال مؤمنين شجعان كعليّ و حمزة و أبي دجانة و الزبير و ... مخلّفة وراءها غنائم
[١] و قد ذكر المجلسي قصة مصرع هؤلاء في البحار: ج ٢٠ ص ٨١- ٨٢.