تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٤ - المتخلّفون عن القتال
استعدادات العدوّ، و طاقاته، و قدرته على القتال.
من هنا كان مطمئنا إلى أن الانتصار في هذه المعركة بحاجة- مضافا إلى الخلفية المعنوية القوية و هي الايمان باللّه و القتال ابتغاء لمرضاته- الى قوة عسكرية كبيرة جدا و لهذا بعث رجالا إلى مكة، و نواحي المدينة يدعون المسلمين إلى المشاركة في الجهاد في سبيل اللّه، و يحثّون أهل الغنى و الثروة، على تهيئة نفقات الجهاد في سبيل اللّه من الزكاة.
و أخيرا أعلن ثلاثون ألفا من المسلمين استعدادهم للمشاركة في هذه الغزوة و اجتمعوا في معسكر عند «ثنية الوداع» و تهيّأ قدر كبير من نفقات القتال عن طريق الزكاة، و كان الجيش الاسلاميّ يتألف من عشرة آلاف فارس، و عشرين الف راجل.
و قد أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تتخذ كل قبيلة راية لنفسها.
(١)
المتخلّفون عن القتال:
كانت غزوة «تبوك» خير محكّ لمعرفة المجاهدين الصادقين و تمييزهم عن غير الصادقين من أدعياء الإيمان و المنافقين لأن التعبئة العامّة لهذه الغزوة اعلنت في وقت كان الناس يستعدّون فيه للحصاد من جهة، و كان الحرّ على أشدّه من ناحية اخرى، فكشف تخلّف البعض- بالأعذار و الحجج المختلفة- القناع عن وجههم الحقيقي و نزلت آيات في ذمّهم جميعها في سورة البراءة.
لقد تخلّف البعض عن المشاركة في هذه الغزوة للاسباب و العلل التالية:
(٢) ١- عند ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للجدّ بن قيس،- و كان من الشخصيات ذات المكانة الاجتماعية المرموقة-:
«أبا وهب هل لك العام تخرج معنا»؟
فقال: يا رسول اللّه أو تأذن لي، و لا تفتنّي [١] فو اللّه لقد عرف قومي ما أحد
[١] أي أخشى الافتتان ببنات الروم فلا تفتني بهنّ يا رسول اللّه.