تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٣ - ٣- تقسيم الغنائم
و إذا الكتيبة عرّدت أنيابها--بالسمهريّ و ضرب كلّ مهنّد
فكأنّه ليث على أشباله--وسط الهباءة خادر في مرصد
و صار يقاتل بتلك القبائل ثقيفا لا يخرج لهم سرح إلّا أغار عليه حتى ضيّق عليهم لما حصل عليه من مكانة و عزة في الاسلام، و بعد أن أدرك قبح موقف «ثقيف» [١].
(١)
٣- تقسيم الغنائم:
كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلحّون عليه أن يسرع في تقسيم غنائم الحرب، و لكي يدلّل النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) على حياده الكامل في تقسيم الغنائم قام إلى بعير فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها ثم قال:
«أيّها الناس و اللّه مالي في فيئكم و لا هذه الوبرة إلّا الخمس، و الخمس مردود عليكم، فادّوا الخياط و المخيط فإن الغلول (أي الخيانة في بيت المال) يكون على أهله عارا، و نارا، و شنارا يوم القيامة».
ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسّم أموال بيت المال بين المسلمين، و اما الخمس الذي هو حقه الخاص به فقد وزّعه بين أشراف قريش الحديثي العهد بالاسلام يتألّفهم، و يتألف بهم قومهم، فأعطى من هذا المال ل: أبي سفيان بن حرب، و ابنه معاوية، و حكيم بن حزام، و الحارث بن الحارث، و الحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزى، و العلاء بن جارية و صفوان بن أميّة، و غيرهم ممّن كانوا يعادونه الى الأمس القريب من رءوس الشرك و رموز الكفر، لكلّ واحد منهم مائة بعير [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤٩١ و عرّدت أي عوّجت.
[٢] راجع المحبّر: ص ٤٧٣، المغازي: ج ٣ ص ٩٤٤- ٩٤٨، السيرة النبوية: ج ٣ ص ٤٩٣، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٢٣.