تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٢ - العدوّ ينظّم صفوفه
للقتال يقول تقدّم يا فلان، و تأخر يا فلان، حتى أنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخره، فهو يقوّمهم كأنما يقوم بهم القداح.
(١) ثم قام (صلّى اللّه عليه و آله) فخطب الناس فقال:
«يا أيّها الناس، أوصيكم بما أوصاني اللّه في كتابه من العمل بطاعته، و التناهي عن محارمه، ثم إنكم اليوم بمنزل أجر و ذخر. لمن ذكر الذي عليه، ثم وطّن نفسه له على الصبر و اليقين و الجدّ و النشاط فانّ جهاد العدوّ شديد، شديد كريه، قليل من يصبر عليه، إلّا من عزم اللّه رشده، فان اللّه مع من أطاعه، و إنّ الشيطان مع من عصاه، فافتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، و التمسوا بذلك ما وعدكم اللّه، و عليكم بالذي أمركم به، فانّي حريص على رشدكم فإن الاختلاف و التنازع و التثبيط من أمر العجز و الضعف ممّا لا يحبّ اللّه، و لا يعطي عليه النصر و لا الظفر.
و إنّه قد نفث في روعي الروح الأمين إنّه لن تموت نفس حتّى تستوفي أقصى رزقها، و لا ينقص منه شيء و أن ابطأ عنها ... المؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد اذا اشتكى تداعى عليه سائر الجسد و السلام عليكم» [١].
(٢)
العدوّ ينظّم صفوفه:
نظم أبو سفيان قائد المشركين صفوف جنوده و قسّمهم إلى ثلاثة أقسام:
الرماة، و جعلهم في الوسط، و الميمنة و استعمل عليهم خالد بن الوليد، و الميسرة، و استعمل عليهم عكرمة بن أبي جهل. و قدّم جماعة فيهم حملة الألوية و الرايات.
ثم قال لأصحاب الرايات و كانوا جميعا من بني عبد الدار: إنا إنما اتينا يوم بدر من اللواء، و إنّما يؤتى القوم من قبل لوائهم، فالزموا لواءكم و حافظوا عليه، أو خلوا بيننا و بينه فانا قوم مستميتون موتورون، نطلب ثارا حديث العهد.
[١] المغازي: ج ١ ص ٢٢١- ٢٢٣.