تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣ - نظرية المستشرقين
(صلّى اللّه عليه و آله) ينوون ملافاة ما خسروه، رغم أنّ ثرواتهم و ممتلكاتهم كانت قد صودرت من قبل المكيين، و يدل على ذلك أنهم لم يتعرضوا بعد معركة «بدر» لأيّة قافلة تجارية لقريش.
كيف لا و قد كان الهدف وراء أكثر هذه البعوث و الارساليات العسكرية هو تحصيل و جمع المعلومات، عن العدوّ و تحركاته و خططه، و المجموعات التي لم يكن يتجاوز عدد أفرادها غالبا الثمانية أو الستين أو الثمانين رجلا لا يمكنها قطع الطريق، و استلاب الاموال، و مصادرة القوافل التجارية الكبرى التي كان يقوم بحراستها رجال أكثر عددا و أقوى عدّة من تلك السرايا، بأضعاف المرات غالبا.
(١) فاذا كان الهدف هو الحصول على المال و الثروة من هذا الطريق فلما ذا خصّت قريش بذلك، و لم يعترض المسلمون تجارة غيرهم من القبائل المشركة؟
و لما ذا لم يمس المسلمون شيئا من أموال غير قريش.
و اذا كان الهدف هو الغارة، و قطع الطريق و استلاب الأموال، فلما ذا كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يبعث المهاجرين فقط، و لا يستعين بأحد من الأنصار في هذا المجال غالبا؟
و ربما قال هؤلاء المستشرقون: ان المقصود من هذه العمليات الاعتراضية كان هو الانتقام من قريش، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه تعرّضوا على أيدي المكيين لألوان التعذيب و الاضطهاد و الأذى، فدفعتهم غريزة الانتقام و الثأر- بعد أن حصلوا على القوة- الى تجريد سيوفهم، للانتقام من الذين طالما اضطهدوهم، و ليسفكوا منهم دما!!
(٢) و لكن هذا الرأي لا يقل في الضعف و الوهن و السخافة عن سابقه، لأنّ الشواهد و القرائن التاريخية الحيّة العديدة، تكذّبه و تفنّده، و توضّح- بجلاء- أن الهدف من بعث تلك السرايا و الدوريات العسكرية لم يكن أبدا القتال و الحرب، و الانتقام و سفك الدماء.
و إليك ما يدلّ على بطلان هذه النظرية: