تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٦ - خيانة أبي لبابة
نقض الميثاق الذي عقدوه من قبل مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يعتذروا إليه ممّا بدر منهم لينجوا من الخطر- في صورة انتصار المسلمين على الكفار- و لكن الشقاء أصابهم عند ما قطعوا العلاقات مع جيش قريش، و لم يلتحقوا بالمسلمين، و لم يعتذروا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
على أنه لم يكن في مقدور النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يترك بني قريظة- بعد هزيمة جيش العرب- على حالهم، و يغض النظر عن موقفهم إذ لم يكن من المستبعد، أن يفكر العرب في مناسبة اخرى في تسيير جيش ضخم و منظم آخر لاجتياح المدينة، و يتمكنوا مع مساعدة بني قريظة من استئصال الاسلام.
فكان يهود بني قريظة يعتبرون- في الحقيقة- العدوّ الداخلي الذي يهدّد كيان الاسلام من الداخل، و على هذا كان من الواجب معالجة الامر مع بني قريظة، و حلّ هذه المسألة الخطيرة بالنسبة الى المسلمين من الاساس.
(١)
خيانة أبي لبابة:
لقد طلب يهود بني قريظة بعد محاصرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لهم، أن يبعث إليهم «أبا لبابة» الأوسي ليتشاوروا معه في الموقف، و قد كان أبو لبابة حليفا لليهود قبلى دخول الاسلام إلى المدينة، فأرسله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال و جهش إليه النساء و الصبيان يبكون في وجهه و قالوا: يا أبا لبابة أ ترى أن ننزل على حكم محمّد؟
قال: نعم- و أشار بيده إلى حلقه- يريد أنهم سوف يقتلهم و لن يحقن دماءهم، لو سلّموا.
لقد كان أبو لبابة يعلم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لن يوافق على بقاء هذه الزمرة الشريرة الخائنة الخطرة على دين التوحيد، إلّا أن أبا لبابة قد خان بفعله هذا المسلمين، و مصالح الاسلام العليا، و أفشى سرّا كان عليه أن يكتمه قبل وقوعه، و لهذا ندم على فعله ندما شديدا، فخرج من حصن بني قريظة و هو