تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٧ - خيانة أبي لبابة
يرتجف و يقول: إنّي خنت اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و انطلق على وجهه، و لم يأت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين و هم ينتظرون رجوعه إليهم- و ربط نفسه في المسجد بعمود من أعمدته، و قال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللّه عليّ ما صنعت!!
(١) و يقول المفسرون: فنزل في خيانة أبي لبابة قول اللّه تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [١].
فلما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خبر أبي لبابة، و كان قد استبطأه قال:
أما أنه لو جاءني لاستغفرت له، فأما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللّه عليه.
و بقي أبو لبابة مرتبطا بالاسطوانة، و كانت ابنته أو زوجته تأتيه في مواعيد الصلاة، و تحلّ رباطه، فيصلّي ثم تعيد الرباط.
فلما كان السحر من اليوم السابع نزلت توبة أبي لبابة بواسطة ملك الوحي- على رسول اللّه و هو في بيت أمّ سلمة، و الآية التي نزلت في توبته هي قوله تعالى:
«وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢].
(٢) فلما نظرت أمّ سلمة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مستبشر يضحك قال (صلّى اللّه عليه و آله) لها:
«لقد تيب على أبي لبابة إن شئت فبشريه».
فقامت إليه و هو مرتبط بالجذع في المسجد و قالت له: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللّه عليك.
فلما عرف الناس بذلك أرادوا أن يطلقوه فقال: لا و اللّه حتى يكون رسول اللّه
[١] الأنفال: ٢٧.
[٢] التوبة: ١٠٢.