تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٧ - علي في أرض طيّ
الفرق العسكرية لتحطيم و هدم كل بيوت الأصنام، و أن لا يبقوا في منطقة الحجاز صنما إلّا هدّموه.
(١)
علي في أرض طيّ:
و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعرف من قبل، أن في قبيلة طيّ صنما كبيرا يقدّس إلى الآن و من هنا بعث (صلّى اللّه عليه و آله) بطل جيشه الشجاع علي بن أبي طالب (عليه السلام) على رأس مائة و خمسين فارس إلى أرض طيّ، و أمره بأن يحطّم صنم طيّ، و يهدم بيته.
و قد أدرك قائد هذه السرية أن القبيلة المذكورة ستقاوم جنود الاسلام، و أنّ الأمر لن يتمّ من دون قتال، و لهذا حمل بأفراده على موضع ذلك الصنم، عند الفجر و الناس نيام، فاستطاع أن يأسر جماعة من تلك القبيلة ممن قاوم، و ان يعود بهم و بالغنائم الى المدينة و قد فرّ «عديّ بن حاتم الطائي» الذي انضمّ فيما بعد الى صفوف المسلمين، المجاهدين في سبيل اللّه، و كان يرأس تلك القبيلة، حين سمع بتوجه على (عليه السلام) نحوها.
(٢) و لنستمع إلى عديّ الطائي نفسه و هو يقصّ علينا قصة هروبه.
يقول عديّ: ما من رجل كان أشدّ كراهية لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين سمع به، منّي.
أمّا أنا فكنت امرأ شريفا، و كنت نصرانيا، و كنت اسير في قومي بالمرباع (أي آخذ الربع من الغنائم لأني سيدهم) فكنت في نفسي على دين، و كنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي. فلما سمعت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كرهته، فقلت لغلام كان لي عربيّ، و كان راعيا لابلي: لا أبا لك أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها قريبا منّي، فاذا سمعت بجيش لمحمد قد وطىء هذه البلاد فآذنّي؛ ففعل؛ ثم أنه أتاني ذات غداة، فقال: يا عديّ ما كنت صانعا اذا غشيتك خيل محمّد، فأصنعه الآن، فاني قد رأيت رايات، فسألت