تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨ - المشكلة التي كانت تواجهها قريش
فغضب أميّة، و هاجت به الحمية، فتجهز من فوره، و خرج مع الناس [١].
و خلاصة القول أنه اوعبت قريش لمّا سمعت بتعرض قافلتها و أموالها للخطر من قبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه، فكانوا بين رجلين إما خارج أو باعث مكانه رجلا، و ما بقي أحد من عظماء قريش إلّا أخرج مالا لتجهيز الجيش، و أخرجوا معهم المغنيات يضربن بالدفوف و يهيّجن الرجال للقتال.
(١)
المشكلة التي كانت تواجهها قريش:
و لما اعلن عن موعد الرحيل تذكرت قريش بأن بينهم و بين قبيلة «بني بكر» عداء قديما، فخافوا أن يوجهوا إليهم ضربة من الخلف، أو يحملوا على نسائهم و ذراريهم في مكة في غياب منهم فكاد ذلك يثنيهم عن الخروج.
و قد كان العداء بين قريش و بني بكر يعود إلى دم سفك بينهم في قصة ذكرها ابن هشام و غيره من كتّاب السيرة [٢].
و لكن سراقة بن جعشم المدلجي- و كان من أشراف بني كنانة و هم من بني بكر- طمأنهم، و وعدهم بأن لا تأتيهم بنو بكر من خلفهم بشيء يكرهونه، و لما اطمأنّوا خرجوا صوب المدينة سراعا.
(٢) و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه قد خرجوا من المدينة لاعتراض قافلة قريش التجارية، و هبطوا في وادي ذفران، و بقوا هناك ينتظرون مرورها، و لكنه فجأة بلغه خبر جديد غيّر أفكار قادة الجيش الاسلامي، و فتح- في الحقيقة- فصلا جديدا في حياتهم.
فقد أتاه الخبر عن مسير قريش باتجاه المدينة لحماية قافلتها التجارية، و أن جيشها قد وصل إلى مشارف المنطقة التي يتواجد فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه، و أن طوائف متعددة قد ساهمت و شاركت في تكوين هذا الجيش.
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٣٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٨٢، المغازي: ج ١ ص ٣٥ و ٣٦.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦١٠ و ٦١١، المغازي: ج ١ ص ٣٨ و ٣٩.