تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٤ - غزوة بني المصطلق
«الخندق».
(١) ٢- تأديب و عقاب الظالمين الذين قتلوا رجالا أبرياء من المسلمين، أو قتلوا جماعات الدعوة و التبليغ في البراري و القفار النائية، أو عرّضوا كيان الاسلام للخطر بنقضهم عهودهم، و تتمثل هذه الحروب في الغزوات الثلاثة ضدّ الطوائف اليهودية الثلاث (بني قينقاع، بني النضير، بني قريظة) و بني لحيان.
(٢) ٣- افشال و احباط المؤامرات، أو محاولات التمرد التي كانت على شرف الانعقاد في القبائل التي كانت تنوي بجميع الرجال و الاسلحة غزو المدينة، و اكتساح عاصمة الاسلام، و استئصال المسلمين، و كانت أكثر الحروب الصغيرة و المناوشات العابرة ناشئة من هذا العامل الأخير.
(٣)
غزوة بني المصطلق:
كان بنو المصطلق من قبائل «خزاعة» المتحالفة مع قريش.
و قد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن الحارث بن أبي ضرار زعيمها يعدّ العدّة، و يجمع الرجال المقاتلين لمحاصرة المدينة و غزوها، فقرّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يقضي على هذه المؤامرة في مهدها كما كان يفعل دائما.
و لهذا أرسل أحد أصحابه و هو: «بريدة» إلى أرض بني المصطلق ليأتي بأخبارهم، فذهب بريدة، و دخل فيهم و تحادث- في هيئة متنكرة- مع رئيسهم و عرف بنيته، ثم عاد إلى المدينة و اخبر رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) بما رآه و سمعه، و أن بني المصطلق عازمون على المسير إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمحاصرة المدينة.
فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جمع من أصحابه حتى لقيهم عند ماء يدعى «المريسيع»، و نشبت الحرب بينهم و بين المسلمين، و لكن صمود المسلمين و بسالتهم التي كانت قد أرعبت قلوب قبائل العرب تسبب في أن