تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧ - ضئر أرأف من والدة!!
كل واحد منهما أنا قتلته، فقال عبد اللّه بن عمرو: ليطيب به أحدكما نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: تقتله الفئة الباغية قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: ان أبي شكاني إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اطع أباك ما دام حيا، و لا تعصه، فأنا معكم و لست اقاتل [١].
(١) إن اعتذار «عبد اللّه بن عمرو بن العاص» يشبه تأويل ابن كثير الشامي الذي يقول: إن معاوية قاتل «عليا» في صفين اجتهادا و ايمانا، و إن أخطأ في اجتهاده، و ذلك لأن إطاعة الوالد واجبة ما لم تجر الى مخالفة الشرع، فهذا هو القرآن الكريم يقول:
«وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما» [٢].
كما ان الاجتهاد إنما يصح إذا لم يكن في المقام نصّ صريح، ورد عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لهذا كان اجتهاد معاوية و عمرو بن العاص و امثالهما باطلا مرفوضا، لكونه في مقابلة النصّ النبويّ.
و لو أننا فتحنا باب الاجتهاد هكذا بدون أية ضوابط لكان جميع المشركين و المنافقين معذورين في معارضتهم، و محاربتهم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما لا بدّ- حينئذ- أن نقول: إن يزيد و الحجاج و أشباههما كانوا معذورين في سيفكهم لدماء الأئمة المعصومين، و الصالحين من المسلمين، بل و مأجورين في عملهم هذا.
(٢) انتهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون من بناء المسجد، و ظل يوسّع فيه كل عام شيئا فشيئا.
و قد بني الى جانب المسجد صفة ليسكن فيها الفقراء و المهاجرون المحرومون.
و كلّف «عبادة بن الصامت» بأن يعلّمهم الكتابة، و قراءة القرآن.
[١] مسند احمد بن حنبل: ج ٢ ص ١٦٤ و ١٦٥.
[٢] العنكبوت: ٨.