تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤٧ - ٢- قصة الغدير
«الجحفة» [١] بثلاثة أميال نزل أمين الوحي جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمنطقة تدعى «غدير خم» و خاطبه بالآية التالية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» [٢].
(١) إن لسان الآية و ظاهرها يكشف عن أن اللّه تعالى ألقى على عاتق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مسئولية القيام بمهمة خطيرة، و أي أمر اكثر خطورة من أن ينصب عليا (عليه السلام) لمقام الخلافة من بعده على مرأى و مسمع من مائة ألف شاهد.
من هنا أصدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمره بالتوقّف، فتوقفت طلائع ذلك الموكب العظيم، و التحق بهم من تأخّر.
لقد كان الوقت وقت الظهيرة، و كان الجو حارا الى درجة كبيرة جدا، و كان الشخص يضع قسما من عباءته فوق رأسه و القسم الآخر منها تحت قدميه، و صنع للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مظلة و كانت عبارة عن عباءة القيت على أغصان شجرة، (سمرة) و صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالحاضرين الظهر جماعة، و فيما كان الناس قد احاطوا به صعد (صلّى اللّه عليه و آله) على منبر اعدّ من أحداج الإبل و أقتابها، و خطب في الناس رافعا صوته و هو يقول:
(٢) «الحمد للّه و نستعينه و نؤمن به و نتوكّل عليه و نعوذ به من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن ضلّ و لا مضلّ لمن هدى و أشهد ان لا إله إلّا هو و أن محمّدا عبده و رسوله.
أمّا بعد، أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبي إلّا مثل نصف الذي قبله، و إني أوشك أن ادعى فأجيب و أني مسئول و انتم مسئولون فما ذا انتم قائلون؟
[١] من مواقيت الاحرام و تنشعب منها طرق المدنيين و المصريين و العراقيين.
[٢] المائدة: ٦٧.