تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٠ - استخبارات المسلمين ترفع تقريرا للقيادة
يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً» [١].
(١) و لقد ترك كلام أدعياء العلم و الدين هؤلاء، أثرا عجيبا في نفوس المشركين و عبدة الاوثان، فأظهروا موافقتهم على خطّة اليهود الجهنمية و هو تأليف جيش من قبائل متعددة لمقاتلة المسلمين و حدّدوا معهم موعدا للتوجه الى المدينة، لتحقيق ذلك الغرض المشؤوم.
فخرج مثيرو الفتنة و مشعلو الحرب (اليهود) من مكة بقلوب مملوءة سرورا، و غبطة، و ساروا الى نجد، ليتصلوا بقبيلة غطفان- و كانت من اعدى اعداء الاسلام- فاستجلبوا موافقة قبائل غطفان: بني فزار، و بني مرّة، و بني اشجع، شريطة أن يعطونهم تمر خيبر، لمدة سنة، بعد الانتصار على المسلمين، و لكن تحركات قريش في مجال ضمّ القبائل الى ذلك الجيش لم ينته الى هذا الحد فقد راسلت قريش حلفاءها من بني سليم و راسلت غطفان حلفاءها من بني اسد، و دعوهم إلى المشاركة في هذه الحرب، فاستجابت لهم تلك القبائل، و تحركت جميع هذه الفئات و الاحزاب في جيش كبير هائل قدمت عناصره من مختلف نقاط الجزيرة، نحو المدينة في يوم معين و هي تبغي اجتياح مركز الاسلام، و استئصال شأفته!! [٢].
(٢)
استخبارات المسلمين ترفع تقريرا للقيادة:
منذ أن سكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة كان يبعث بجواسيسه و عيونه النشطين الاذكياء الى مختلف مناطق الجزيرة، لتقصّي الأخبار، و مراقبة الأوضاع، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بكلّ ما يحصلون عليه في هذا المجال أولا بأول.
فقدم أحدهم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بخروج تلك القوة
[١] النساء: ٥١ و ٥٢.
[٢] المغازي: ج ٢ ص ٤٤٣.