تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤١ - اقتضاء المحاسبات الاجتماعية في مسألة الخلافة
(١) و لكن بناء على النظرية الثانية لا يشترط أيّ شيء من هذه الشروط المعتبرة في النبي، في الخليفة فلا تجب العصمة، و لا العدالة، و لا يجب العلم و الاحاطة بالشريعة و لا يشترط فيه التعيين من جانب اللّه، و الارتباط بعالم الغيب، بل يكفي في استحقاق الخلافة أن يكون الشخص قادرا في ظلّ ذكائه، و مشورة المسلمين على حفظ الكيان الاسلاميّ، و قادرا على إقرار الأمن في البلاد بتطبيق قوانين الشريعة الجزائية، كما و يتمكن من توسيع رقعة الأرض الاسلامية في ظل الدعوة الى الجهاد.
و علينا الآن ان نعالج هذه المسألة (أي هل الخلافة و الامامة منصب تنصيصي أو انتخابي و هل على النبي ان يعيّن بنفسه من يخلفه، أو يوكل الامر الى الامة لتختار من تريد). و ندرسها في ضوء المحاسبات الاجتماعية ليلمس القارئ بوضوح أنّ الأحوال و الظروف الاجتماعية كانت توجب أن يقوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بتعيين خليفته في حياته و يحلّ بذلك مشكلة الخلافة من بعده، و لا يوكل الأمر إلى الأمة.
و إليك توضيح هذا القسم و بيانه:
(٢)
اقتضاء المحاسبات الاجتماعية في مسألة الخلافة:
لا شك في أن الدين الاسلامي دين عالمي، و شريعة خاتمة، و قد كانت قيادة الامة الاسلامية من شئون النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) ما دام على قيد الحياة، و كان عليه أن يوكل مقام القيادة من بعده إلى أفضل أفراد الامة و اكملهم.
إن في هذه المسألة و هي هل أن منصب القيادة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هل هو منصب تنصيصي تعييني أو انه منصب انتخابي اتجاهين:
فالشيعة يرون أن مقام القيادة منصب تنصيصي و لا بد أن يتعيّن خليفة النبي من جانب اللّه سبحانه.