تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٣ - رسول الاسلام يكافح هذه المشاكل عمليّا
زينب و رقية.
و لكنهم غفلوا عن أن هذه الفتاة (أي فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها) تختلف عن اختيها السابقين.
إنها- كما تدل عليه آية المباهلة- [١] ذات مقام رفيع، و شأن كبير.
(١) لقد أخطأ خطّاب فاطمة (عليها السلام) في هذا التصور، و ما كانوا يعلمون أن زوج فاطمة و قرينها لا يمكن أن يكون إلّا كفؤها في التقوى و الفضل، و الايمان و الاخلاص، فاذا كانت فاطمة- بحكم آية التطهير- معصومة من الذنب وجب أن يكون زوجها هو الآخر معصوما و الا لم يكن كفؤها المناسب.
و ليس المال و ليست الثورة ملاك هذا التكافؤ.
لقد قال الاسلام: «إذا خطب إليكم كفؤ فزوّجوه».
و يفسر هذا التكافؤ بالمماثلة و التكافؤ في الايمان و التقوى، و الطهارة و العفاف، لا في المال و الثروة [٢].
و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مأمورا من جانب اللّه تعالى أن يقول لكل من خطب إليه «فاطمة» من اولئك الرجال: «أمرها بيد اللّه» و هو بهذه الاجابة يكشف القناع عن الحقيقة إلى درجة ما.
(٢) و لقد أدرك أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن زواج «فاطمة» ليس أمرا سهلا و بسيطا، و أنه ليس لمن كان من الرجال و ان بلغ من الثراء، و المكانة الاجتماعيّة أن يحظى بالزواج منها، فان زوج «فاطمة» ليس إلّا من يشابهها من حيث الأخلاق و الفضائل، و الصدق و الايمان، و الطهر، و الاخلاص، بل ويلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السجايا الكريمة و الصفات الرفيعة،
[١] آل عمران: ٦١.
في قضية المباهلة اصطحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و الحسن و الحسين و فاطمة دون غيرها من النساء و سيأتي مفصل هذه القصة.
[٢] راجع الوسائل: ج ١٤ ص ٥٠- ٥٢.