تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٦ - زواج النبيّ بمطلقة متبناه لابطال سنة جاهلية اخرى
«وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا» [١].
(١) إن هذا الزواج مضافا إلى كونه استهدف منه تحطيم سنّة جاهليّة مقيتة (سنة عدم الزواج بمطلقة المتبنى) و اعادة العلاقات العائلية الى وضعها الصحيح يعتبر من أقوى مظاهر المساواة في الإسلام، لأن النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّج بمطلّقة عتيقه و قد كان مثل هذا العمل مخالفا لشؤون المجتمع يومذاك.
و لقد أثار هذا الاقدام الشجاع موجة من الاعتراض و النقد من جانب المنافقين، و أصحاب العقول الضيّقة، فقد طرحت هذه المسألة في الاوساط و النوادي و أخذوا يشنعون بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقولون: لقد تزوّج محمّد بمطلّقة دعيّه.
فأنزل اللّه تعالى في الرد على تلكم الافكار و الاقوال الباطلة قوله:
«ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» [٢].
(٢) على أن القرآن لم يكتف بهذا البيان بل امتدح نبيّه الذي نفّذ حكم اللّه بشجاعة كاملة بقوله:
«ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً. الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً» [٣].
و خلاصة المفاد لهاتين الآيتين هي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كغيره من الأنبياء يبلّغ رسالات اللّه و لا يخاف لوم اللائمين، و كيد المنافقين، و إرجاف المرجفين.
[١] الأحزاب: ٣٧.
[٢] الأحزاب: ٤٠.
[٣] الأحزاب: ٣٨ و ٣٩.