تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٤ - ضغوط اقتصادية و نفسية
رمي الحصن بالمنجنيق، إيجاد ثغرة في الجدار واجه مشكلة كبرى، لأن السهام و الاحجار، و النيران كانت تنصبّ على رءوس المقاتلين المسلمين كالمطر، و لم يكن في مقدور أحد منهم الاقتراب و الدنوّ من جدار الحصن، فكان أفضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف هو استخدام الدبابة التي كانت في جيوش العالم الكبرى في تلك العصور في صورتها البدائية.
و كانت الدبابة آنذاك تصنع من الخشب و تغطى بجلود البقر، و يدخل تحتها جماعة من الجنود الاقوياء ثم تتحرك نحو الحصن حتى تدنو إليه، و يقوم الجنود بعملية إيجاد ثغرة او نقب في جدار الحصن، فاستخدم نفر من جنود الاسلام الشجعان الاشداء هذا الجهاز بالطريقة المذكورة، بيد أن العدو قد حال دون هذا العمل إذ ألقى على الدبابة سكك الحديد المحماة بالنار فاخرب سقفها، و اضطرّ أفرادها الى الخروج منها، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلت منهم رجلا واحدا و لم ينتج هذه التكتيك القتالي، و لم يتحقق أي نجاح في هذا المجال، فانصرف المسلمون عن استخدامه [١].
(١)
ضغوط اقتصادية و نفسية:
إن تحقيق الانتصار لا ينحصر في مجرد استخدام الطرق و التكتيكات العسكرية، بل للقائد الحكيم أن يستخدم- لاضعاف قوة العدو و كسر صموده- الضربات و الضغوط الاقتصادية و يجبره على الاستسلام.
و قد تكون الضربة النفسية و الاقتصادية اقوى مفعولا بدرجات أى إن أثرها تفوق بمراتب عديدة أثر الضربة العسكرية، و الإضرار البدني الذي يلحق بجنود العدو و أفراده.
و لقد كانت أرض الطائف أرض زراعة، و نخيل و أعناب، و كانت معروفة
[١] المغازي: ج ٣ ص ٩٢٨.