تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٤ - تعصّب بغيض في تحليل هذا الحدث
فهذا «الآلوسي البغدادي» يكتب في تفسيره عند دراسة و تحليل هذه الحادثة: النكتة في نصب الامير كرم اللّه تعالى وجهه مبلّغا نقض العهد في ذلك المحفل ان الصّديق رضي اللّه تعالى عنه لما كان مظهرا لصفة الرحمة و الجمال كما يرشد إليه ما تقدم في حديث الاسراء و لما كان علي كرم اللّه وجهه و الذي هو أسد اللّه و مظهر جلاله فوض إليه نقض عهد الكافرين الذي هو من آثار الجلال و صفات القهر [١].
(١) إن هذا التفسير النابع من منبع التعصّب لا ينسجم مع كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنه قال عند الإجابة على أبي بكر: «إنّ هذه الآي لا يؤدّيها إلّا أنا أو رجل منّي» أي لا يصلح لأدائها غير هذين الرجلين و ليس في هذا الكلام أي اشارة إلى الرأفة و الشجاعة.
هذا مضافا إلى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المظهر الكامل للرحمة و الرأفة و بناء على ما قاله الآلوسي يجب أن لا يكلف حتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بابلاغ هذه الآيات، على حين أن الوحي قال: هذه الآيات لا يؤديها إلّا أنت أو رجل منك».
(٢) و لقد برّر جماعة اخرى هذا المطلب بنحو آخر فقالوا: لقد كان التقليد المتّبع عند العرب في نقض العهود مهما كانت هو ان يقدم نفس الموقّع على العهد أو أحد أنسبائه على نبذ العهد و نقضه، اذ في غير هذه الصورة كان المتعارف عندهم أن يبقى العهد على حاله، و حيث إن علي بن أبي طالب كان من اقرباء النبي لهذا كلّف بإبلاغ هذه الآيات التي تضمنت نبذ العهد.
(٣) و لكن هذا التفسير و التوجيه غير مقنع، لأنه كان ثمة بين أقرباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هو أقرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل عمّه العباس، فلما ذا لم يكلّف بابلاغ آيات البراءة، و نبذ العهد الى المشركين.
[١] روح المعاني: ج ١٠ ص ٤٥ تفسير سورة التوبة.