تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٢ - ٤٨ غزوة ذات السلاسل
(١)
٤٨ غزوة ذات السلاسل
منذ أن هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة، و أصبحت «المدينة» مركز الإسلام و قاعدته، و موضع تمركز المسلمين و عاصمتهم، ظلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يراقب أوضاع أعداء الاسلام، و يرصد تحركاتهم، و مؤامراتهم، و كان يولي مسألة تحصيل المعلومات المفصّلة عن المتآمرين من المشركين و غيرهم اهتماما كبيرا، و يعمد دائما إلى اختيار أفضل العناصر لإرسالهم- بمختلف الحجج- إلى نواحي مكة، و بثّهم في القبائل المشركة المختلفة لتجسس أخبارهم، و التعرف على نواياهم، و تدابيرهم.
و لقد استطاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بفضل الاطّلاع المبكّر و الدقيق على المؤامرات التي كانت تحاك ضدّه أن يفشّل الكثير من خططهم.
فقد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يباغت العدوّ، و يحاصره قبل أن يتحرك من مكانه، عن طريق المجموعات العسكرية التي كان يقودها بنفسه، أو التي كان يؤمّر عليها أحد أركان جيشه و يوجّهها صوب مكان تجمع العدو، فيفرّقون جمعهم، و يشتتون شملهم، و يقضون على المؤامرة في مهدها، و بهذا كان الكيان الاسلامي في أمن من خطر الأعداء، و كان هذا العمل و هذا التدبير يجنّب الطرفين المزيد من إراقة الدماء، و إزهاق الأرواح.
(٢) إنّ الاطّلاع المبكّر على أسرار العدوّ العسكرية، و معرفة حجم طاقاته، و مبلغ استعدادته، و اكتشاف خططه، و تكتيكاته يعدّ من العوامل الجوهرية، و المؤثرة في