تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٠ - المشاورة في كيفية الدفاع
و كانت يثرب مركز هذه القرى و امها و هي التي سميت في ما بعد بمدينة الرسول، و من ثم «المدينة» تخفيفا و اختصارا.
و كان على كل قادم من مكة إلى المدينة، أن يدخل من جنوب يثرب و حيث إن أرض هذه المنطقة ذات طبيعة صخرية لذلك يكون عبور الجيش من خلالها أمرا عسيرا و في غاية الصعوبة.
(١) من هنا عمدت قريش- عند ما وصل جيشها الى مشارف المدينة- تحاشت هذه المنطقة، و دخلت من شمال المدينة، و استقرت في وادي العقيق في سفوح جبل «احد»، و قد كانت هذه المنطقة لعدم وجود نخيل فيها، و لسهولة أرضها، أفضل مكان للعمليات العسكرية، و خير ميدان للقتال و الحرب.
و قد كانت المدينة عرضة للخطر من هذه الناحية لأنه قلّما كان المرء يرى فيها موانع طبيعية.
نزلت قوى المشركين عصر يوم الخميس في الخامس من شوال من السنة الثالثة من الهجرة عند جبل «احد».
و بقي النبي ذلك اليوم و ليلته في المدينة، و في يوم الجمعة أقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عقد شورى عسكرية، و استشار قادة جيشه و أهل الخبرة و الرأي من أصحابه في كيفية مواجهة العدو، و التكتيك الذي يجب أن يتبعه المسلمون [١].
(٢)
المشاورة في كيفية الدفاع:
كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد امر من جانب اللّه تعالى أن يشاور أصحابه في الامور العسكرية و ما يشابهها و يشركهم في قراراته و خططه التي يتخذها في المجالات المذكورة، ليعطي بذلك درسا كبيرا للمسلمين، و يوجد بين أصحابه و أتباعه روح الديمقراطية (الصحيحة) و تحري الحق، و الموضوعية.
[١] لم تكن هذه هي المرة الأولى و الأخيرة التي شاور النبيّ فيها أصحابه و قد ذكرنا عدة موارد من هذا النوع من التشاور و الهدف منه في كتابنا: معالم الحكومة الاسلامية.