تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨١ - تكتيك رائع لجيش الاسلام
فوق الجبال و التلال، و للمزيد من تخويف سكان مكة و الإظهار بمظهر القوة أمر بأن يشعل كل واحد من الجنود النار وحده، في شريط طويل على الأرض.
(١) كانت قريش و حلفاؤها يغطّون في نوم عميق آنذاك من جهة، بينما كانت النيران من جهة اخرى قد غطت كلّ المرتفعات المشرفة على مكة فلم تستيقظ إلا على منظر أرعب قلوبهم، و لفت أنظارهم.
و في هذا الاثناء كان بعض سادة قريش ك: «أبي سفيان بن حرب» و «حكيم بن حزام» و غيرهما قد خرجا من مكة يتجسّسون الأخبار.
ففكّر «العباس بن عبد المطلب» الذي لازم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من منطقة الجحفة، فكر في نفسه بأنه إذا ما اتفق أن واجه جنود الاسلام مقاومة من قريش عند دخول مكة لادّى ذلك إلى ان يقتل جمع كبير من قريش، و لهذا فان من الأفضل أن يقوم بدور عمليّ لصالح الطرفين، و يقنع قريشا بالتسليم، و عدم المقاومة.
(٢) فركب بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البيضاء و توجه صوب مكة ليخبر قريشا بمحاصرة مكة من قبل جنود الاسلام، و يخبرهم بكثرة عددهم، و بمبلغ شجاعتهم و إصرارهم على تحقيق أهداف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يقنعهم بأنه لا مناص من التسليم للأمر الواقع.
فبينما هو كذلك إذ سمع صوت أبي سفيان و بديل بن ورقاء يتحادثان في جوف الليل فيقول أبو سفيان: ما رأيت كالليلة نيرانا قط و لا عسكرا، فيقول بديل: هذه و اللّه خزاعة حمشتها الحرب.
فيقول أبو سفيان: خزاعة أذلّ و أقلّ من ان تكون هذه نيرانها و عسكرها.
فصاح العباس بأبي سفيان و قال: يا أبا حنظلة.
فقال أبو سفيان: يا لبيك، أبو الفضل ما لك؟
فقال العباس: هذا رسول اللّه في عشرة آلاف من المسلمين.
فارتعد أبو سفيان لما سمعه من العباس حول عظمة القوة الاسلامية، فقال و هو